الشيخ علي الكوراني العاملي
458
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
ومنها : « فغسلني بسبع قرب من بئر غرس ، غسلني بثلاث قرب غسلاً ، وسُنَّ عليَّ أربعاً سَنّاً ، فإذا غسلتني وحنطتني فأقعدني ، وضعْ يدك على فؤادي ثم سلني أخبرك بما هو كائن إلى يوم القيامة ! قال : ففعلت . وكان علي ( عليه السلام ) إذا أخبرنا بشئ يكون قال : هذا مما أخبرني به النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بعد موته » ! والمناقب : 1 / 316 . 17 - أرسل علي ( عليه السلام ) إلى أهل السقيفة ليحضروا جنازة النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) لما توفي النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) لبس عمر لباس حربه وخرج شاهراً سيفه يجول أمام بيت النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) يهدد من يقول إنه مات حتى أزبد شدقاه ! ففي سنن الدارمي ( 1 / 39 ) : « فقام عمر فقال : إن رسول الله لم يمت ، ولكن عرج بروحه كما عرج بروح موسى ، والله لا يموت رسول الله حتى يقطع أيدي أقوام وألسنتهم ! فلم يزل عمر يتكلم حتى أزبد شدقاه مما يتوعد ويقول ! فقام العباس فقال : إن رسول الله قد مات ، وإنه لبشر » . ومسند أحمد : 3 / 196 . . وفي شرح النهج : 1 / 178 : « لما مات رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وشاع بين الناس موته طاف عمر على الناس قائلاً إنه لم يمت ولكنه غاب عنا كما غاب موسى عن قومه ! وليرجعن فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم يزعمون أنه مات ! فجعل لا يمر بأحد يقول إنه مات إلا ويخبطه ويتوعده ، حتى جاء أبو بكر فقال : أيها الناس من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات ، ومن كان يعبد رب محمد فإنه حي لم يمت » ! وسبب فعل عمر أنه خاف أن يبادر بنو هاشم لبيعة علي ( عليه السلام ) حيث دعا العباس إلى ذلك وقال لعلي ( عليه السلام ) : « أبسط يدك أبايعك فيقال : عم رسول الله بايع ابن عم رسول الله » « الإمامة لابن قتيبة : 1 / 12 » . فأراد عمر أن يكسب الوقت حتى يحضر أبو بكر من بيته في السنح خارج المدينة ! فلما اطمأن إلى أن علياً ( عليه السلام ) لم يقبل البيعة ، وجاء أبو بكر وقال إن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) مات ، قبل عمر ذلك ، وسكت ! وبقي عندهما الخوف من الأنصار أن يبادروا إلى بيعة سعد بن عبادة ، وكان مريضاً في سقيفته التي تسمى سقيفة بني ساعدة ، فسارعا ليصفقا على يد أبيبكر في بيت سعد ، بمساعدة اثنين من خصومه الأوس وجمهور الطلقاء !